ابن كثير

277

معجزات النبي ص

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبشرك بالجنة ، قال : فدخل حتى جلس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على يساره وكشف عن ساقيه ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ، قال : ثم رجعت فقمت : إن يرد اللّه بفلان خيرا يأت به ، ويريد أخاه ، فإذا تحريك الباب ، فقلت : من هذا ؟ قال : عثمان بن عفان ، قلت : على رسلك ، وذهبت إلى رسول اللّه فقلت : هذا عثمان يستأذن ، فقال : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ، قال : فجئت فقلت : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأذن لك ويبشرك بالجنة على بلوى أو بلاء يصيبك ، فدخل وهو يقول : اللّه المستعان ، وفلم يجد في القف مجلسا فجلس وجاههم من شق البئر ، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، رضى اللّه عنهما ، قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم « 1 » ، اجتمعت وانفرد عثمان . وقد روى البيهقي من حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن إبراهيم ابن محمد بن حاطب عن عبد الرحمن بن بجير عن زيد بن أرقم قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : انطلق حتى تأتى أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا فقل : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر بالجنة ، ثم انطلق حتى تأتى الثنية فتلقى عمر راكبا على حمار تلوح صلعته ، فقل : إن رسول اللّه يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر بالجنة ، ثم انصرف حتى تأتى عثمان فتجده في السوق يبيع ويبتاع ، فقل : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ عليك السلام . ويقول : أبشر بالجنة بعد بلاء شديد . فذكر الحديث في ذهابه إليهم فوجد كلا منهم كما ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكلا منهم يقول : أين رسول اللّه ؟ فيقول : في مكان كذا وكذا ، فيذهب إليه ، وأن عثمان لما رجع قال : يا رسول اللّه وأي بلاء يصيبني ؟ والّذي بعثك بالحق ما تغيبت ولا تمنيت ولا مسست ذكرى بيميني منذ بايعتك

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 3674 ) ( 10 / 568 ) .